ابن خالوية الهمذاني

مقدمة 92

اعراب القراءات السبع وعللها

وتابع المؤلف ابن مجاهد في كتابه « السّبعة » واقتفى أثره ، وسار على نهجه ، والتزم طريقته لا يحيد عنها ، وقد صدر كثيرا من فقرات الكتاب ب « حدثني ابن مجاهد » و « أخبرني ابن مجاهد » و « سألت ابن مجاهد » و « سمعت ابن مجاهد » و « قرأت على ابن مجاهد » . قال « 1 » في إعراب القراءات : « أما في ( الزّخرف ) يا عِبادِ فنذكره في موضعه إن شاء اللّه كما ذكره ابن مجاهد ؛ لأنّا نحن متبعون لشيوخنا لا مبتدعون » . وقد ناقش ابن خالويه شيخه ابن مجاهد في بعض آراءه شأن العالم المنصف الذي لا يعميه الهوى ، يوافق شيخه على صوابه ، ويحترم آراءه ، ولا يسلم بأخطائه . قال في إعراب القراءات « 2 » : « وقرأت حروف السّبعة واختلافهم حرفا حرفا من كتاب « السّبعة » على ابن مجاهد أربع مرّات وقرأت حروف الكسائي صنعته مرتين عليه » . وكان ابن خالويه ينصت إلى قراءة ابن مجاهد ليعرف مقدار مدوده ، ونغمته بالقراءة ، وترتيله ، وتجويده ، وحدره ، ومواضع وقفه وابتدائه ، وكان إذا أشكل عليه شئ من ذلك سأله عن سببه ، ذكر في إعراب القراءات « 3 » أنّ ابن مجاهد إذا قرأ سورة ( التكوير ) في الصّلاة قرأها بنفس واحد من أولها ووقف عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ وقال أيضا « 4 » : « وصليت خلف ابن مجاهد فوقف على فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وابتدأ : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فقلت له : - كما انفتل - وقفت على الاستثناء ؟ قال : لأنّه استثناء منقطع بمعنى لكنّ الّذين آمنوا » .

--> ( 1 ) إعراب القراءات : 2 / 190 . ( 2 ) إعراب القراءات : 1 / 15 . ( 3 ) إعراب القراءات : 2 / 446 . ( 4 ) إعراب القراءات : 2 / 456 .